عمر فروخ

671

تاريخ الأدب العربي

. . . وهل لكم في بلاغة النثر كالفتح بن عبيد اللّه « 1 » الذي إن مدح رفع وان ذمّ وضع « 2 » . وقد ظهر له من ذلك في كتاب « القلائد » ما هو أعدل شاهد ، ومثل ابن أبي الخصال في ترسيله « 3 » ومثل أبي الحسن سهل بن مالك الذي ( هو ) بين أظهرنا الآن في خطبه ؟ وهل لكم في الشعر مثل المعتمد بن عبّاد في قوله : وليل بسدّ النهر أنسا قطعته * بذات سوار مثل منعطف النهر « 4 » . نضت بردها عن غصن بان منعّم ، * فيا حسن ما انشقّ الكمام عن الزهر « 5 » ! . . . . . ومثل ابنه الراضي في قوله : مرّوا بنا أصلا من غير ميعاد * فأوقدوا نار قلبي أي إيقاد « 6 » . لا غرو إن زاد في وجدي مرورهم ، * فرؤية الماء تذكي غلّة الصادي « 7 » ! . . . . . . وهل لكم ملك ألّف في فنون الآداب كتابا في نحو مائة مجلّدة مثل المظفّر بن الأفطس ملك بطليوس ولم تشغله الحروب ولا المملكة عن همّة الأدب ؟ وهل لكم من الوزراء مثل ابن عمّار في قصيدته التي سارت أشرد من مثل وأحبّ إلى الأسماع من لقاء حبيب وصل ، وهي التي يقول فيها - - ص 194 : أثمرت رمحك من رؤوس ملوكهم * لمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا . وصبغت درعك من دماء كماتهم * لمّا رأيت الحسن يلبس أحمرا « 8 » !

--> ( 1 ) هو الفتح بن خاقان . ( 2 ) وضع فلان مكانة فلان : خفضها ، أنزلها ( أذله ) . ( 3 ) الترسيل : كتابة الرسائل . ( 4 ) ذات سوار : المرأة ( وفي المثل : لو غير ذات سوار لطمتني ! ) . ( 5 ) نضت ( خلعت ) بردها ( ثوبها الحرير ) عن غصن بان ( قامه طويلة رشيقة ) منعّم ( لينة ، جميلة ) . الكمامة ( بالكسر ) : الأوراق الخضر التي تحتوي الأوراق الملونة في الزهرة . ( 6 ) الأصيل : ما بين العصر وغروب الشمس . ( 7 ) الغلة : العطش . الصادي : العطشان . ( 8 ) الكمي : الفارس ( الشجاع ) الكامل السلاح .